الذهبي
1038
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وَسَارَ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَقَدْ خَلَتْ لَهُ الْبِلادُ حَتَّى قَارَبَ حُلْوَانَ فَعَسْكَرَ بِهَا ، وَخَنْدَقَ على جنده . - سنة ست وتسعين تُوُفِّيَ فِيهَا : الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى ، قُتِلَ كَمَا يَأْتِي ، سَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ قَاضِي شِيرَازَ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ الطَّوِيلُ الدِّمَشْقِيُّ ، عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ الأَمِيرُ ، عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ الْجَزَرِيُّ - فِي قَوْلٍ - ، مُخَلَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ - فِي قَوْلٍ - وَكِلاهُمَا مَرَّ ، مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ الْقَاضِي ، الْوَلِيدُ بْنُ خَالِدٍ بِالشَّامِ ، قَالَهُ ابْنُ قَانِعٍ ، أَبُو نُوَاسٍ الشَّاعِرُ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ هَانِئٍ . وَفِيهَا رُوِيَ عَنْ عبد الرحمن بن رئاب قَالَ : حَدَّثَنِي أَسَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَزْيَدٍ ، أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ الرَّبِيعِ الْحَاجِبَ بَعَثَ إِلَيْهِ بَعْدَ مَقْتَلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَبْنَاوِيِّ قَالَ : فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ مُغْضَبًا ، فَقَالَ : يَا أَبَا الْحَارِثِ أَنَا وَإِيَّاكَ نَجْرِي إِلَى غَايَةٍ إِنْ قَصَّرْنَا عَنْهَا ذُمِمْنَا ، وَإِنِ اجْتَهَدْنَا فِي بُلُوغِهَا انْقَطَعْنَا ، وَإِنَّمَا نحن شعب مِنْ أَصْلٍ ، إِنْ قَوِيَ قَوِينَا ، وَإِنْ ضَعُفَ ضَعُفْنَا ، إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ - يَعْنِي الأَمِينَ - قَدْ ألقى بيده إلقاء الأُمَّةِ الْوَكْعَاءَ ، يُشَاوِرُ النِّسَاءَ ، وَيَعْتَرِضُ عَلَى الرُّؤَسَاءِ ، وقد أمكن مسامعه من اللهو والخسارة فهم يعدونه الظَّفَرَ ، وَالْهَلاكُ أَسْرَعُ إِلَيْهِ مِنَ السَّيْلِ إِلَى قِيعَانِ الرَّمْلِ ، وَقَدْ خَشِيتُ - وَاللَّهِ - أَنْ نَهْلِكَ بِهَلاكِهِ ، وَنَعْطَبُ بِعَطَبِهِ ، وَأَنْتَ فَارِسُ الْعَرَبِ وَابْنُ فَارِسِهَا ، قَدْ فَزِعَ إِلَيْكَ فِي لِقَاءِ هَذَا الرَّجُلِ ، وَأَطْمَعَهُ فِيمَا قَبْلَكَ أَمْرَانِ : أَمَّا أَحَدَهُمَا فَصِدْقُ طَاعَتِكَ وَفَضْلُ نَصِيحَتِكَ ، وَالثَّانِي يُمْنُ نَقِيبَتِكَ وَشِدَّةُ بَأْسِكَ ، وَقَدْ أَمَرَنِي بِإِزَاحَةِ عِلَّتِكَ ، وَبَسْطِ يَدِكَ فِيمَا أَحْبَبْتَ ، فَعَجِّلِ الْمُبَادَرَةَ إِلَى عَدُوِّكَ ، فإني أرجو أن يوليك الله شرف هذا الفتح ، ويلم بك شعث هذه الخلافة ، فَقُلْتُ : أَنَا لِطَاعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُقْدِمٌ ، وَلِكُلِّ مَا أَدْخَلَ الْوَهَنَ وَالذُّلَّ عَلَى عَدُوِّهِ حَرِيصٌ ، غير أن المحارب لا يعمل بالغرر ، وَلا يَفْتَتِحُ أَمْرَهُ بِالتَّقْصِيرِ وَالْخَلَلِ ، وَإِنَّمَا مِلاكُ الْمُحَارِبِ الْجُنُودُ ، وَمِلاكُ الْجُنُودِ الْمَالُ ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فقد ملأ أيدي من عنده من العسكر ، وتابع لهم الأرزاق وَالصِّلاتِ ، فَإِنْ سِرْتُ بِأَصْحَابِي وَقُلُوبُهُمْ مُتَطَلِّعَةٌ إِلَى مَنْ خَلْفِهِمْ مِنْ إِخْوَانِهِمْ لَمْ أَنْتَفِعْ بِهِمْ فِي لِقَاءٍ ، وَقَدْ فَضُلَ أَهْلُ السِّلْمِ عَلَى أهل الحرب ، والذي أسأل أَنْ يُؤْمَرَ لِأَصْحَابِي بِرِزْقِ سَنَةٍ ،